المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
62
أعلام الهداية
لقد كان الأمين انسانا تافها قد اتجه إلى ملذّاته وشهواته ولم يعن بأيّ شأن من شؤون الدولة الاسلامية . 4 - خلعه للمأمون : وتقلّد الأمين الخلافة يوم توفّي الرشيد ، وقد ورد عليه خاتم الخلافة والبردة والقضيب التي يتسلّمها كلّ من يتقلّد الخلافة من ملوك العباسيين وحينما استقرت له الأمور خلع أخاه المأمون ، وجعل العهد لولده موسى وهو طفل صغير في المهد وسمّاه الناطق بالحق ، وأرسل إلى الكعبة من جاءه بكتاب العهد الذي علّقه فيها الرشيد ، وقد جعل فيه ولاية العهد للمأمون بعد الأمين ، وحينما أتى به مزّقه . الحروب الطاحنة : وبعد ما خلع الأمين أخاه المأمون عن ولاية العهد ، وأبلغه ذلك رسميا ندب إلى حربه علي بن عيسى ، ودفع إليه قيدا من ذهب ، وقال له : أوثق المأمون ، ولا تقتله حتى تقدم به إليّ وأعطاه مليوني دينار سوى الأثاث والكراع ، ولمّا علم المأمون ذلك سمّى نفسه أمير المؤمنين ، وقطع عنه الخراج ، وألغى اسمه من الطراز والدراهم والدنانير ، وأعلن الخروج عن طاعته ، وندب طاهر بن الحسين ، وهرثمة بن أعين إلى حربه ، والتقى الجيشان بالري ، وقد إلتحما في معركة رهيبة جرت فيها أنهار من الدماء وأخيرا انتصر جيش المأمون على جيش الأمين ، وقتل القائد العام للقوات المسلحة في جيش الأمين ، وانتهبت جميع أمتعته وأسلحته ، وكتب طاهر بن الحسين إلى الفضل بن سهل وزير المأمون يخبره بهذا الانتصار الباهر وقد جاء في رسالته : « كتبت إليك ، ورأس علي بن عيسى في حجري ، وخاتمه في يدي والحمد للّه ربّ العالمين » ودخل الفضل على المأمون فسلّم عليه بالخلافة ، وأخبره بالأمر ، وأيقن المأمون بالنصر فبعث إلى طاهر القائد العام في